علي أصغر مرواريد

195

الينابيع الفقهية

ومعنى : لا تأولوا الربا ، لا تزيدوا على رأس المال ، وليس المراد النهي عن الأكل فقط وإنما جاز ذلك لأنه معلوم المراد ، وقوله تعالى : أضعافا مضاعفة ، حال للربا والأضعاف جمع ضعف والربا مصدر فكأنه قال : لا تزيدوا زيادة متكررة ، وقد بين رسول الله ع أن قليل الربا حرام ككثيره . وسئل الصادق ع عن قوله : يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، وقيل قد أربى من يأكل الربا يربو ماله ؟ أي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين ، وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر . باب البيع بالنقد والنسيئة والشرط في العقود : البيع نقدا ونسيئة جائز لأن قول الله تعالى : وأحل الله البيع ، يتناوله على كلا الوجهين ، فمن باع شيئا ولم يذكر في ثمنه نقدا ولا نسيئة كان الثمن حالا ، فإن ذكر أن يكون أثمن آجلا فلا يخلو إما أن يكون أجلا مجهولا مثل قدوم الحاج وإدراك الغلات فالبيع باطل على هذا ، وإن كان الأجل معينا كان البيع صحيحا والأجل على ما ذكر ، والذي يدل على هذا الفصل والتفصيل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ، وكذلك إذا باع بنسيئة ولم يذكر الأجل أصلا كان البيع أيضا باطلا لأن الله اعتبر في هذه الآية الأجل وأن يكون ذلك الأجل مسمى معينا ، والآية تدل على صحة اشتراء السلف وصحته بيع النسيئة بشرط تعيين أجلهما ، ولا بد من حضور الثمن والمثمن ولا يجوز تأخير الثمن عن وقت وجوبه لزيادة فيه لأنه ربا على ما ذكرناه ، ولا بأس بتعجيله بنقصان شئ منه لقوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يصلحا . فصل : وقوله تعالى : وأحل الله البيع ، عام في كل بيع شرعي . ثم اعلم أن البيع هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي على ما يقتضيه الشرع ، وهو على ثلاثة أضرب : بيع عين مرئية وبيع موصوف في